ضياء الدين الأعلمي
208
خواص القرآن وفوايده
الدّهر ؟ فقال : نعم ، فقال : رأيتك في أكثر نهارك تأكل ! فقال : ليس حيث تذهب ، إنّي أصوم الثلاثة في الشهر ، وكما قال اللّه عزّ وجلّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 1 » ، وأصل شهر شعبان بشهر رمضان ، وذلك صوم الدّهر . فقال : أليس زعمت أنّك تحيي الليل ؟ فقال : نعم ، فقال : إنّك أكثر ليلك نائم ! فقال : ليس حيث تذهب ، ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من بات على طهر فكأنّما أحيا اللّيل كلّه . وأنا أبيت على طهر . فقال : أليس زعمت أنّك تختم القرآن في كلّ يوم ؟ قال : نعم . قال : فإنّك أكثر أيّامك صامت ! فقال : ليس حيث تذهب ، ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لعليّ عليه السّلام : يا أبا الحسن ، مثلك في أمّتي مثل : ( قل هو اللّه أحد ) فمن قرأها مرّة فقد قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرّتين فقد قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن ، فمن أحبّك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان ، ومن أحبّك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ، ومن أحبّك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان ، والّذي بعثني بالحقّ يا عليّ ، لو أحبّك أهل الأرض كمحبّة أهل السماء لك ، لما عذّب اللّه أحدا بالنار . وأنا أقرأ : ( قل هو اللّه أحد ) ، في كلّ يوم ثلاث مرّات . فقام وكأنه قد ألقم القوم حجرا » « 2 » . وروى الفضيل بن يسار ، قال : أمرني أبو جعفر عليه السّلام أن أقرأ : ( قل هو اللّه أحد ) ، وأقول إذا فرغت منها : كذلك اللّه ربّي ، ثلاثا « 3 » . ومن طريق المخالفين : ما رواه أخطب خطباء خوارزم ، بإسناد يرفعه إلى عبد اللّه بن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ ما
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 160 . ( 2 ) أمالي الصدوق ، ص 37 ، ح 5 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 490 .